14 شباط - عيد الشهيد فالانتينو الكاهن
فالانتينو هو الأسقف فالانتين Bishop Valentine (ويوجد قديس آخر من الأتقياء يدعى بنفس الاسم وينسب إليه البعض العيد أيضاً) من أساقفة الأرثوذكسية الكبار
كان كاهنًا قديسًا في روما، وكان مع القديس ماريوس Marius وعائلته، يساعد ويشجع المؤمنين والمعترفين على تحمل العذابات والمعاناة، التي كانوا يقاسونها في اضطهاد الإمبراطور كلوديوس الثاني Claudius II(وكان معروفًا باسم كلوديوس جوثيكوس Claudius Gothicus). فقد كان هذا الامبراطور يضطهد المسيحيين في روما لأنهم لايعبدون أوثان هذه المدينة في عهده .
وحدث أن بدأت الاضطرابات في عهد هذا الإمبراطور في الإمبراطورية الرومانية فما كان منه إلا أن قرر تجيش جيش عظيم يرسله للأماكن المضطربة.
وهكذا أعلن كلاوديوس حالة الاستنفار وبدا بجمع الشباب الأقوياء لينضموا إلى جيشه محاولا أن يحفزهم بالمال ولكن لم تلقى دعوته إقبالا لأن الشباب الروماني المتزوج لم يرغب في ترك عائلته والذهاب إلى الحرب وكذلك الشباب الأعزب رفض أن يترك أحبائه ومن سيكون شريك حياته في المستقبل لأنه علم أن الحرب ستطول وقد لا يعود.
لهذا أصدر هذا الإمبراطور أمرا يمنع الزواج في الإمبراطورية وأمر بأن تفسخ جميع الخطوبات القائمة.
وهكذا بدأ الشبان يذهبون إلى الحرب وهم حزانى لأنهم علموا أنهم قد لا يعودون إلى ديارهم وأحبائهم ثانية وهنا علم هذا الكاهن فالنتين بقرار الإمبراطور فأخذ يدعو الجميع سرا إلى كنيسته ويزوجهم، هذا بالإضافة إلى مساعدة المسيحيين – حيث كانت مساعدة المسيحيون تعتبر جريمة في ذلك الوقت- اُعتقل هذا الأسقف وما كان من الإمبراطور إلا أنه سجنه ، أما فالنتين لم يتوقف عن نشر الإيمان بالله الواحد حتى في السجن تم كشف أعمال الأسقف القديس حيث أُرسِل بأمر من الإمبراطور إلى حاكم روما، الذي حاول معه بوعود كثيرة أن يحوله عن الإيمان ولكنه فشل. فأمر بضربه ضربًا مبرحًا (بالهراوات والحجارة) ثم قطع رأسه في الرابع عشر من فبراير حوالي سنة 270 م. ويقال أن الأسقف يوليوس الأول Julius I بنى كنيسة قرب Ponte Mole تذكارًا للقديس فالنتين، وحاليًا الجزء الأكبر من رفاته موجود في كنيسة St. Praxedes أو Santa Prassede.
لقد استشهد هذا الأسقف من أجل نشر الإيمان بالمسيح . كما أنه اشتهر خلال حياته بما قدمه من أعمال الشفقة والرحمة وبمحبته لجميع الناس وتشجعيه على الزواج المقدس، حتى أصبح رمزاً نابضاً للحب ، في حبه لإلهه الذي استشهد من أجل الإيمان به، وفي حبه لشعبه وأخوته بما قدم من أجلهم . وحينما أراد جيلاسيس Gelasius بابا روما سنة 496م أن يصنع عيداً للحب وجد أن هذا الأسقف يمثل الحب المسيحي الصادق فحدد يوم استشهاده ليكون عيدا للحب.
لهذا لون الأحمر في عيد القديس فالنتين يرمز إلى الشهادة وليس إلى الحب فالكنيسة تشير إلى شهدائها باللون الأحمر .
يبدو أن عادة الغربيين في الاحتفال بعيد فالنتين في الرابع عشر من فبراير تعود إلى محاولة الكهنة الغيورين لمقاومة عادة وثنية كانت موجودة في تلك الأيام يتبادلون فيها في عيد الإلهة Februata Juno في الخامس عشر من الشهر بطاقات عليها أسماء للبنات. عمل الكهنة على تبديل تلك العادة بتبادل بطاقات عليها أسماء للقديسين في الرابع عشر من الشهر. تفسير آخر لتلك العادة هو القول الشائع الذي نجده مدونًا في كتابات شوسيه Chaucer عن بداية تزاوج الطيور في يوم عيد القديس فالنتين.
وما زال معمولاً بهذا العيد حتى الآن، ولكنه تحول كثيراً عن الهدف المرجو منه ، وأصبح اسم فالانتينو – للأسف – مرتبطاً كثيراً بالمعنى الاستهلاكي للحب.
والآن هل نتعرف معاً على بعض المجالات التي نستطيع من خلالها أن نقدم الحب للآخرين متمثلين بذلك الشهيد الذي شهد بحياته من أجل محبته في الملك المسيح.
1. كن فالانتين، وقدم حبك في خدمة إلهك الذي مات من أجلك على عود الصليب وقام من أجلك. وفي هذا لا تحسب حساب للنفقة ، ولا تنتظر مقابل لحبك. ولكن لا تخف فهو يعطيك مائة ضعف في هذا الدهر ، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية (مرقس 10 : 30).
2. كن فالانتين، وقدم حبك لكنيستك بكل عقائدها وطقوسها وخدماتها و آبائها وشعبها. احرص على خدمتها دون انتظار مقابل لهذا الحب.
3. كن فالانتين، وقدم حبك لأسرتك ، الكبير والصغير، قدم الحب لكل من هو بحاجة إليه، احرص على عمل كل ما يفرح قلوبهم دون انتظار مقابل لهذا الحب.
4. كن فالنتين، وقدم حبك لمجتمعك الذي تعيش فيه ، احرص على دراستك ، تفوق، كن عضوا صالحاً في مجتمعك، قدم الحب للجميع حتى الذين يسيئون إليك، ولا تنتظر شيئاً في مقابل هذا الحب.
5. كن فالانتين، وقدم حبك لكل محتاج للحب، حباً نقياً صادقاً يصل بك ومن تحب إلى قلب الله الذي أحب الجميع ، قدم حبك في خدمة المحتاجين، والمعوزين، المرضى. قدم حبك للحزانى والمتألمين والمتضايقين. ولا تنتظر شيئاً في مقابل هذا الحب.
ويبقى العديد من المجالات التي يستطيع الإنسان أن يقدم الحب من خلالها ، ولعل أحد أهم هذه المجالات هو تقديم الحب للزوجة أو الزوج من خلال سر الزواج المسيحي المقدس وذلك في الوقت المناسب الذي يحدده الله لك
ولا يغيب عن أذهاننا في هذا العيد مد يد العون والمساعدة للفقراء و المعوزين و المساكين المشردين أولئك الغير قادرين على رد الاحسانات المقدمة لهم حسب ما علمنا السيد المسيح له كل المجد: علينا أن لا ننتظر مقابلاً لما نعطيه أو نفعله حاسبين أنفسنا عبيداً بطالين نفعل ما أُمرنا به فحسب .
و لإلهنا المجد الدائم أبد الدهور أمين


