إِنْجِيلِ القدِّيسِ مرقس (مر 3/ 31-4/ 9)
قالَ مَرقس البشير: وَجَاءَتْ أُمُّ يَسُوعَ وإِخْوَتُهُ، ووَقَفُوا في الخَارِج، وأَرْسَلُوا إلَيْهِ أُنَاسًا يَدْعُونَهُ، فَقَالُوا لَهُ والجَمْعُ جَالِسٌ حَوْلَهُ:”هَا إِنَّ أُمَّكَ وإِخْوَتَكَ في الخَارِجِ يَطْلُبُونَكَ !”. فأَجَابَهُم قائلاً:”مَنْ أُمِّي ومَنْ إِخْوَتي ؟”. ثُمَّ أَجَالَ نَظَرَهُ في الجَالِسينَ حَوْلَهُ وقَال:”هَؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخْوَتي ! لأَنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِمَشِيئَةِ الله هُوَ أَخي وأُختي وأُمِّي !”. وعَادَ يَسُوعُ يُعَلِّمُ على شاطِئِ البُحَيْرَة. واحْتَشَدَ لَدَيْهِ جَمْعٌ كَثير، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ إلى السَفينَةِ وجَلَسَ فيها، على البُحَيرَة، فيمَا كانَ الجَمْعُ كُلُّهُ علَى اليَابِسَة، عِنْدَ الشَاطِئ. وكانَ يَسُوعُ يُعَلِّمُهُم أَشْياءَ كَثِيرَةً بالأَمْثال، ويَقُولُ لَهُم في تَعلِيمِهِ:”إِسْمَعُوا: هُوَذَا الزَارِعُ خَرَجَ لِيَزْرَع. وفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ وَقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَرِيق، فجَاءَ تِ الطُيُورُ وأَكَلَتْهُ. ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في أَرْضٍ صَخْرِيَّةٍ تُرَابُها قَلِيل، فنَبَتَ في الحَالِ لأَنَّ تُرَابَهُ لَمْ يَكُنْ عَمِيقًا. ولَمَّا أَشْرَقَتِ الشَمْسُ احْتَرَق، وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ يَبِسَ. ووَقَعَ بَعْضُهُ الأخَرُ بَيْنَ الشَوْك، فطَلَعَ الشَوْكُ وخَنَقَهُ، فَلَمْ يُعْطِ ثَمَرًا. ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الجَيِّدَة، فطَلَعَ ونَمَا وأَثْمَر، فحَمَلَ واحِدٌ ثَلاثِين، وآخَرُ سِتِّين، وآخَرُ مِئَة”. ثُمَّ قَال:” مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَع !”.
رسالةِ إلى العبرانِيِّين، (عب 7/ 1-7)
يا إخوتي، فَإِنَّ مَلْكِيصَادِقَ هَذَا، مَلِكَ شَلِيم، هُوَ كَاهِنُ الله العَلِيّ، الَّذي خَرَجَ لِمُلاَقَاةِ إِبْرَاهِيمَ الرَاجِعِ مِن بَعْدِ أَنْ هَزَمَ المُلُوك، وبَارَكَهُ. وأَدَّى لَهُ إِبْرَاهِيمُ العُشْرَ مِن كُلِّ شَيء. وتَفْسيرُ اسمِهِ أَوَّلاً مَلِكُ البِرّ، ثُمَّ مَلِكُ شَلِيم أَيْ مَلِكُ السَلام. ولَيْسَ لَهُ أبٌ، ولا أُمٌّ، ولا نَسَبٌ، ولا بِدَايَةُ أَيَّام، ولا نِهَايَةُ حَيَاة، وقَدْ شُبِّهَ بِابْنِ الله، ويَبْقى كاهِنًا إلى الأبد. فَانْظُرُوا ما أَعْظَمَ ذَلِكَ الَّذي أَعْطاهُ إِبْرَاهيمُ أَبُو الآبَاءِ العُشْرَ مِن خِيرَةِ غَنَائِمِهِ. فَإِنَّ الَّذينَ يَقْبَلُونَ الكَهَنُوتَ مِنْ بَنِي لاوِي، لَهُم وَصِيَّةٌ بِمُقْتَضَى الشَريعَةِ أَنْ يَأْخُذُوا العُشْرَ مِنَ الشَعْب، أَيْ مِنْ إِخْوَتِهِم الَّذِينَ هُم مِن صُلْبِ إِبْرَاهيم. أَمَّا مَلْكِيصَادِق، الَّذي لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ بَنِي لاوِي، فَقَدْ أَخَذَ العُشْرَ مِن إِبْرَاهِبم، وبَارَكَ مَنْ كَانَتْ لَهُ الوُعُود ! ومِمَّا لا خِلافَ فيهِ أَنَّ الأَصْغَرَ يَتَلَقَّى البَرَكَةَ مِنَ الأَكْبَر.